علي الفاضل القائيني النجفي

189

علم الأصول تاريخا وتطورا

فيها نظريات العلامة الأنصاري ، ويعدّ هذا الكتاب من أنفس التراث العلمي في هذا الباب . فهو من الذين أتيح لهم المجال لأن ينشر أفكار العلامة الأنصاري في مجالي الفقه والأصول ، وان يبيّن مقاصد أستاذه المغلقة . وكتابه مطارح الأنظار حوى على معظم مباحث الألفاظ ، فهو يكمّل الدورة الأصولية للشيخ الأنصاري بجانب الرسائل التي صنّفها في مباحث الأصول العقلية والعملية . ارتحل إلى جوار ربّه عام ( 1292 ) ودفن في صحن السيد عبد العظيم الحسني بري . 3 - ميرزا حبيب اللّه الرشتي : حبيب اللّه بن محمد علي الرشتي ولد عام ( 1234 ) تعلّم العربية ومقدمات العلوم في بلده ، ثمّ جاء إلى بلدة قزوين فتعلّم الفقه والأصول فيها . ثمّ هاجر إلى النجف الأشرف مدينة العلم والمعهد الكبير ، فدخلها قبل وفاة صاحب الجواهر بثلاث سنين . وعندما كان يحضر بحث صاحب الجواهر حدثت له شبهة ولم يسمع جوابا لها ، فتكلّم فيها مع بعض التلاميذ المشاركين له في مجلس الدرس ، فقالوا له : انّ كشف شبهتك وحلّ معضلتك عند الشيخ المرتضى الأنصاري ، فتعرّف عليه عندما سأله مشكلته وهي : مسألة تعارض الأخبار في موضوع واحد ، وسر تقديم بعضها على بعض ؟ أجاب عنها الشيخ الأنصاري : ان التقديم من باب الحكومة ، وبيّن له المسألة بصورة موجزة ، وشرح له الحكومة والورود والفرق الموجود بينهما ، فبه الرشتي واستغرب من هذا المصطلح ، حيث لم يسمع به إلى ذلك الحين ، وأراد تفصيل ذلك ، فقال له الشيخ الأنصاري : ان اشكالك لا يرتفع إلّا بالحضور عندي مدة أقلّها شهرين ، وهنا عرف الرشتي مكانة الشيخ العلمية ، وحصلت العلاقة بينهما ، وكان العلامة الرشتي إذ ذاك عازما على الرجوع لإيران ، لتصوره انّه أكمل المباحث الأصولية والفقهية . فأعرض عن السفر ، وحضر بحث الشيخ الأنصاري ، فرآه بحرا لا يبلغ قعره ولا ينال